الشهيد الثاني
147
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
طلوع الفجر بالأوّل ، وللتأسّي ( 1 ) بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، فقد كان له مؤذّنان أحدهما يؤذّن بالليل وهو ابن أمّ مكتوم والآخر مع الفجر وهو بلال ، والعامّة ( 2 ) عكسوا . وينبغي تغايرهما ، لتحصل الفائدة باختلاف الصوت كما فعل النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولا حدّ لهذا التقديم عندنا ، بل ما قارب الفجر . ولا فرق في ذلك بين شهر رمضان وغيره . ومنع المرتضى ( 3 ) وجماعة ( 4 ) أصل التقديم ، لعدم ثبوت شرعيّته عنده ، نظرا إلى أنّ طريقه آحاد ، وأنّ الأذان دعاء إلى الصلاة وإعلام بحضورها ، ولا يتمّ ذلك قبله . وأجيب - بعد إثبات الحجّة بالطريق - بجواز تقديم الأمارة على الحضور ، للتأهّب بالطهارة ، وبأنّ الفائدة غير منحصرة فيما ذكر ، فإنّ منها امتناع الصائم عن الجماع ومبادرته إلى الغسل واحتياطه بعدم الأكل كما أشار إليه صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : « إنّ ابن أمّ مكتوم يؤذّن بليل فكلوا واشربوا حتّى تسمعوا أذان بلال » ( 5 ) . ويمكن أن يكون منه التنبيه لصلاة الليل إلى غير ذلك ، وإعادته تأتي على ما ذكره من الفائدة . ( ولا تقديم فيها ) أي في الصبح ( للجماعة ) بل للمؤذّن لنفسه أو للبلد بغير قصد الجماعة ، لرواية عمران بن عليّ ، عن الصادق عليه السلام في الأذان قبل الفجر : « إذا كان في جماعة فلا ، وإن كان وحده فلا بأس » ( 6 ) . والأكثر - ومنهم المصنّف في غير الرسالة - لم يذكروا هذا الشرط . ( و ) ينبغي ( جعل ضابط ) للتقديم ( يستمرّ عليه كلّ ليلة ) ليعتمد عليه الناس في
--> ( 1 ) « الفقيه » 1 : 194 / 905 . ( 2 ) « صحيح البخاري » 1 : 223 / 592 باب أذان الأعمى . ( 3 ) مسائل « الناصريات » 182 ، المسألة : 68 . ( 4 ) « الكافي في الفقه » 121 ، « السرائر » 1 : 210 - 211 ، ونقله المصنّف في « الذكرى » 175 عن ابن الجنيد . ( 5 ) « الفقيه » 1 : 194 / 905 . ( 6 ) « الكافي » 3 : 306 باب بدء الأذان . ح 23 ، « تهذيب الأحكام » 2 : 53 / 176 .